السيد كمال الحيدري
194
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
أحدهما ترتّبه على فعله ، وسببه موقوف على عدم وجود الآخر ، لا قبله ولا معه ، بمعنى : أنّ مطلق وجود العدل الآخر في عمود الزمان مانع عنه ، وأمّا الغرض الثاني فترتّبه على فعله ، وسببه هو فرع عدم وجود الأوّل قبله ، لا حينه . مثلًا : نفرض أنّ الإطعام لا قبل العتق ولا بعده ، وأمّا الإطعام فترتّب الغرض عليه موقوف على أن لا يكون قبله عتق . وهذا بحسب الحقيقة ، تعبير آخر عن افتراض الجمع الملفّق من الفرضين اللذين أبداهما صاحب الاعتراض ، وهما : أنّ العتق يترتّب غرضه على عدم كون الصوم قبله ، أو مقارناً معه ، وأمّا الصوم فترتّب غرضه موقوف على أن لا يكون قبله عتق . وبناء عليه ، فلو أنّ المكلّف جمع بينهما ، فقد استوفى ملاك الصوم ، لكون وجود الآخر مقارناً معه غير مانع من ترتّب غرضه عليه ، وبذلك يكون الامتثال قد حصل به . نعم ، ملاك العتق لم يوجد ، لأنّنا فرضنا أنّ ملاكه موقوف على أن لا يكون قبله ولا حينه إطعام . ومن هنا فليس من اللازم أن يأمر المولى بالجمع بينهما ، لأنّ ذلك لا يؤدّي إلى تحصيل كلا الملاكين ، حتى لو جمع كما عرفت ، وإنّما يأمر بهما لو كان يحصل كلا الملاكين » « 1 » . التقريب الثاني : أن يفترض التنافي في كلّ من الفعلين بنحو يماثل التنافي في الآخر ، وحاصله : « أنّه كلّما وجد أحدهما ، فسوف يكون سبباً في إسقاط المتأخّر عن التأثير رأساً ، فلو عتق ، فلن يترتّب على الإطعام ملاكه . ولو أطعم ، لم يترتّب على العتق ملاكه رأساً . وأمّا لو اقترنا ، فهنا أيضاً يكون كلّ منهما مانعاً ، ولكن مانعيّته في حالة الاقتران أضعف من مانعيّته في حال التقدّم فهو
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 6 ص 223 .